أبو علي سينا
56
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الفصل الثالث عشرة كلام كالخاتمة في جملة منفعة للصلب قد قلنا في عظام الصلب كلاماً معتدلًا ، فلنقل في جملة الصلب قولًا جامعاً فنقول : إن جملة الصلب كشيء واحد مخصوص بأفضل الأشكال وهو المستدير ، إذ هذا الشكل أبعد الأشكال عن قبول آفات المصادمات ، فلذلك تعقفت رؤوس العالية إلى أسفل والسافلة إلى أعلى واجتمعت عند الواسطة وهي العاشرة ، ولم تتعقف هذه إلى إحدى الجهتين لتتهندم عليها العقفتان معاً . والعاشرة واسطة السناسن لا في العدد بل في الطول ، ولما كان الصلب قد يحتاج إلى حركة الإنثناء والانحناء نحو الجانبين ، وذلك يكون بأن تزول الواسطة إلى ضد الجهة ويميل ما فوقها وما تحتها نحو تلك الجهة ، وكان طرفا الصلب يميلان إلى الالتقاء لم يخلق لها لقم ، بل نقر ، ثم جعلت اللقم السفلانية والفوقانية متجهة إليها أما حافتها الفوقانية فنازلة ، وأما السفلانية فصاعدة ليسهل زوالها إلى ضد جهة الميل ، ويكون للفوقانية أن تنجذب إلى أسفل وللسفلانية أن تنجذب إلى فوق . الفصل الرابع عشر تشريح الأضلاع الأضلاع وقاية لما تحيط به من آلات التنفس وأعالي آلات الغذاء ، ولم تجعل عظماً واحداً لئلّا تثقل ، ولئلا تعم آفة إن عرضت ، وليسفل الانبساط إذا زادت الحاجة على ما في الطبع أو امتلأت الأحشاء من الغذاء والنفخ ، فاحتيج إلى ما كان أوسع للهواء المجتذب وليتخلّلها عضل الصدر المعينة في أفعال التنفس وما يتصل به . ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب وما معهما من الأعضاء ، وجب أن يحتاط في وقايتهما أشد الاحتياط ، فإن تأثير الآفات العارضة لها أعظم ، ومع ذلك فإن تحصينها من جميع الجهات لا يضيق عليها ولا يضرّها ، فخلقت الأضلاع السبعة العلي مشتملة على ما فيها ملتقية عند القص محيطة بالعضو الرئيس من جميع الجوانب . وأمّا ما يلي آلات الغذاء ، فخلقت كالمخرزة من خلف حيث لا تدركه حراسة البصر ولم يتصل من قدام بل درجت يسيراً يسيراً في الانقطاع فكان أعلاها أقرب مسافة ما بين أطرافها البارزة وأسفلها أبعد مسافة ، وذلك ليجمع إلى وقاية أعضاء الغذاء من الكبد والطحال وغير ذلك توسيعاً لمكان المعدة فلا ينضغط عند امتلائها من الأغذية ومن النفخ ، فالأضلاع السبعة العلى تسمّى أضلاع الصدر ، وهي من كل جانب سبعة ، والوسطيان منها أكبر وأطول والأطراف أقصر ، فإن هذا الشكل أحوط في الاشتمال من الجهات على المشتمل عليه ، وهذه الأضلاع تميل أولًا على احديدابها إلى أسفل ، ثم تكرّ كالمتراجعة إلى فوق فتتصل بالقص ، على ما نَصِفُهُ بَعْدُ ، حتى يكون اشتمالها أوسع مكاناً ، ويدخل في كل واحد منها زائدتان في نقرتين غائرتين في كل جناح على الفقرات فيحدث مفصل مضاعف ، وكذلك السبعة العلى مع عظام القص . وأما الخمسة المتقاصرة الباقية فإنها عظام الخلف وأضلاع الزور ، وخلقت رؤوسها متصلة